الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
527
تفسير روح البيان
السورة تكرار وقيل هاتان الجملتان لنفى العبادة حالا كما أن الأوليين لنفيها استقبالا وانما لم يقل ما عبدت ليوافق ما عبدتم لأنهم كانوا موسومين قبل البعثة بعبادة الأصنام وهو عليه السلام لم يكن حينئذ موسوما بعبادة اللّه ومشتهرا بكونه عابدا للّه على سبيل الامتثال لامره يعنى على ما يقتضيه جعل العبادة صلة للموصول ثم عدم الموسومية بشئ لا يقتضى عدم ذلك الشيء فلا يلزم ان لا يكون عليه السلام عابدا للّه قبل البعثة بل يكون ما وقع منه قبلها من قبيل الجري على العادة المستمرة القديمة وفي القاموس كان عليه السلام على دين قومه على ما بقي فيهم من ارث إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في حجهم ومناكحهم وبيوعهم وأساليبهم واما التوحيد فإنهم كانوا بذلوه والنبي عليه السلام لم يكن الا عليه انتهى وإيثار ما في اعبد على من لان المراد هو الوصف كأنه قيل ما اعبد من المعبود العظيم الشان الذي لا يقادر قدر عظمته لَكُمْ دِينُكُمْ تقرير لقوله تعالى لا اعبد ما تعبدون وقوله تعالى ولا انا عابد ما عبدتم وَلِيَ بفتح ياء المتكلم دِينِ بحذف الياء إذ أصله ديني وهو تقرير لقوله تعالى ولا أنتم عابدون ما اعبد والمعنى ان دينكم الذي هو الإشراك مقصور على الحصول لكم لا يتجاوزه إلى الحصول لي أيضا كما تطمعون فلا تعلقوا به أمانيكم الفارغة فان ذلك من المحال وان ديني الذي هو التوحيد مقصور على الحصول لي لا يتجاوز إلى الحصول لكم أيضا لأنكم علقتموه بالمحال الذي هو عبادتي لآلهتكم أو استلامي إياها ولان ما وعدتموه عين الإشراك وحيث كان مبنى قولهم تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة على شركة الفريقين في كلتا العبادتين كان القصر المستفاد من تقديم المسند قصر افراد حتما وفي عين المعاني ونحوه هو منسوخ بآية السيف وقال أبو الليث وفيها دليل على أن الرجل إذا رأى منكرا أو سمع قولا منكرا فأنكره ولم يقبلوا منه لا يجب عليه أكثر من ذلك وانما عليه مذهبه وطريقه وتركهم على مذهبهم وطريقهم . يقول الفقير وردت على هذه السورة وكانى اقرأها في صلاة العصر بصوت جهوري حتى اسمعتها جميع ما في الكون واشارتها قل يا محمد القلب يا أيها الكافرون اى القوى النفسانية الساترة للتوحيد بالشرك والطاعة بالمعصية والوحدة بالكثرة والوجود الحقيقي بالوجود المجازى ونور الحقيقة الوجوبية بظلمة الحقيقة الامكانية لا اعبد ما تعبدون من الأصنام التي يعبر عنها بما سوى اللّه فانى مأمور بالايمان باللّه والكفر بالطاغوت وكل ما سوى اللّه من قبيل الطاغوت والإله المجعول المقيد فلا يستحق العبادة الا اللّه المطلق عن الإطلاق والتقييد ولا أنتم عابدون ما اعبد وهو اللّه الواحد القهار الذي قهر بوحدته جميع الكثرات ولكن لا يقف عليه الا أهل الوحدة والشهود وأنتم أهل الكثرة والاحتجاب فانى لكم هذا الوقوف ولا انا عابد ما عبدتم من التلوينات والتقلبات في الكثرات الاسمائية والصفاتية ولا أنتم عابدون ما اعبد من التمكين والتحقيق وكذا من التلوين في التمكين فإنه من مقتضيات ظهور حقائق جميع الأسماء وليس فيه ميل وانحراف عن الحق أصلا بل فيه بقاء مع الحق في كل طور لكم دينكم الذي هو الايمان بالطاغوت والكفر باللّه وهو الدين يجب التبري منه ولى دين الذي